رسمت الحكومة الفيدرالية خطاً حاسماً لإبقاء أسواق التنبؤات تعمل في الولايات المتحدة. ففي 11 أغسطس استخدمت هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) سلطتها الطارئة لتأمر كالشي بمواصلة العمل في عموم البلاد، متجاوزةً محاولة من نيويورك لإغلاق المنصة. وكانت الرسالة صريحة: هذه أسواق خاضعة لتنظيم فيدرالي، لا منتَج يجوز لولاية واحدة حظره، والمبدأ نفسه هو الأرض التي تقف عليها الآن عودة بوليماركت إلى أمريكا.
وجاء الأمر عقب دعوى رفعتها المدعية العامة لنيويورك لِتيشيا جيمس ضد كالشي في 31 يوليو، بحجة أن المنصة تعرض أسواق تنبؤات رياضية دون ترخيص من لجنة الألعاب في الولاية، مطالِبةً بتعويضات تتجاوز 36 مليار دولار. وأبلغت كالشي الهيئة بأن تحرك الولاية خلق حالة طوارئ في السوق، فأمرتها الهيئة بمواصلة التداول وفق المبادئ الأساسية لقانون تداول السلع. وقال رئيس الهيئة مايكل سيليغ: «لم يقصد الكونغرس أن تُنظَّم بورصات المشتقات بموجب رقعةٍ متناثرة من قوانين الألعاب في الولايات».
ونيويورك ليست سوى جبهة واحدة. فقد رفعت الهيئة حتى الآن دعاوى ضد تسع ولايات, أريزونا وكونيتيكت وإلينوي وكنتاكي ومينيسوتا ونيومكسيكو ونيويورك ورود آيلاند وويسكونسن, لمنعها من معاملة هذه المنصات بوصفها ألعاب مقامرة وتنظيمها بموجب قانون الولاية. وقد انقسمت المحاكم: حمى قضاة المنصة من منظِّمي إحدى الولايات، وسمحوا في الوقت نفسه بمضي دعوى ولاية أخرى, تناقض شبه مؤكد أن يُحسم في درجة أعلى. والسؤال الجوهري بسيط ولم يُحسم بعد: مَن يقرر مَن يجوز له تشغيل «عقد أحداث», منظِّم مشتقات فيدرالي واحد، أم خمسون هيئة ألعاب مستقلة في الولايات.
لماذا يهمّ هذا بوليماركت
انسحبت بوليماركت من المستخدمين الأمريكيين بعد تسوية مع الهيئة عام 2022، وعادت إلى السوق الأمريكية عام 2026 تحت إشراف الهيئة نفسها، وهو موقف أيّدته علناً. والنظريات القانونية التي تُختبَر في مواجهة كالشي تنطبق بالقدر نفسه على أي منصة تعرض عقود أحداث للأمريكيين، بما فيها بوليماركت. فإن صمد رأي الهيئة بأن القانون الفيدرالي هو الحاكم أمام المحاكم، فأمام بوليماركت طريق واضح للعمل قانونياً داخل الولايات المتحدة؛ وإن انتصرت الولايات، بقي وصولها إلى السوق الأمريكية هشّاً، وربما ترسّخ هيكلها الخارجي ترتيباً دائماً.
وبالنسبة للقارئ العادي، فإن الخلاصة العملية تتعلق باليقين لا بالاحتمالات. فسوق التنبؤات لا يساوي إلا بقدر حقه في البقاء هنا قانونياً غداً، ولذا يجدر قياس المنصة بما يصمد في قاعة المحكمة: وضعها التنظيمي، وشفافية رسومها، وقواعد تسويتها المعلنة, لا بضجيج حرب الصلاحيات بين الفيدرالية والولايات. والمعركة حول مَن ينظّم هذه الأسواق أبعد ما تكون عن نهايتها، ونتيجتها ستحدّد أي المنصات يمكن للقرّاء الأمريكيين الوصول إليها أصلاً.


