أصبحت بوليماركت، أحد أكبر سوقَي التنبؤات في العالم، الشريك الرسمي لسوق التنبؤات لفريق البيسبول نيويورك يانكيز، لترفع شعارها داخل ملعب يانكي حتى نهاية موسم 2026، وذلك في الولاية التي تخوض حكومتها أشرس معركة لإغلاق أسواق التنبؤات.
أعلن يانكيز الاتفاق في 6 أغسطس. ستظهر علامة بوليماركت على لوحات LED في الملعب قبل المباريات وأثناءها، وعلى اللافتات المتغيرة خلف القاعدة الرئيسية أثناء البث المحلي على شبكة YES، القناة الرياضية الإقليمية للفريق، وعلى Prime Video. وتشمل الحزمة أيضاً ضيافة مميزة وفعاليات للجماهير: التقاط كرة في الملعب الخارجي للأطفال، ويوم «الأطفال يجرون بين القواعد»، وتسليم بطاقة التشكيلة الأساسية. وقال آري بورود، رئيس تطوير الأعمال الرياضية في بوليماركت: «نفخر بأن نصبح شريكاً لأحد أعرق الفرق، ليس في البيسبول فحسب بل في الرياضة كلها».
ما يجعل التوقيت لافتاً هو ما جرى قبل ستة أيام، على بُعد رحلة مترو. ففي 31 يوليو، رفعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول والمدعية العامة لِتيشيا جيمس دعوى ضد كالشي، منافسة بوليماركت الأمريكية الأكبر وبورصة خاضعة للتنظيم الفيدرالي يتداول فيها المستخدمون عقوداً على أحداث واقعية، متهمتين إياها بتشغيل نشاط غير قانوني وبلا ترخيص في الولاية. تقول الدعوى إن كالشي لم تحصل قط على ترخيص من لجنة الألعاب في نيويورك، وتجاوزت الضرائب التي يدفعها المشغّلون المرخّصون، وسمحت لمستخدمين لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً بالتداول على نتائج رياضية، دون الحد الأدنى البالغ 21 عاماً الذي تفرضه الولاية. وتطلب نيويورك من المحكمة إغلاق النشاط وإلزام كالشي بردّ أرباحها ودفع تعويضات وغرامات تعادل ثلاثة أضعاف ما جنته. وقالت جيمس: «مهما أطلقت على نفسها من أسماء، فإن أسواق التنبؤات مثل كالشي هي منصات مقامرة، بكل بساطة».
الدعوى تسمّي كالشي، لكن الهدف هو النموذج
ترفع الشكوى اسم كالشي، لا بوليماركت. غير أن الشركتين تديران الآلية نفسها، وحجّة نيويورك موجَّهة إلى النموذج لا إلى الشركة: أن عقداً على من يفوز في انتخابات أو مباراة هو رهان، والرهان يحتاج إلى ترخيص. ترفض بوليماركت وكالشي ذلك رفضاً قاطعاً، وكذلك المنظّم الفيدرالي لهما، هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC)، الجهة التي تشرف على المشتقات الأمريكية. وموقفهما أن هذه «عقود أحداث»، نوع من المقايضة المالية أخضعه الكونغرس لإشراف فيدرالي حصري، لا يجوز لأي ولاية ترخيصه أو حظره. وذلك الصراع على الاختصاص، واشنطن في مواجهة عواصم الولايات، هو الخلفية الحقيقية لشعار على جدار الملعب الخارجي.
وسبب قدرة فريق بيسبول على بيع تلك اللافتات أصلاً يمرّ عبر مكتب الدوري. ففي مارس، عيّنت رابطة البيسبول الكبرى (MLB) بوليماركت شريكها الحصري لبورصة التنبؤات، ووقّعت مع الـCFTC مذكرة تفاهم بشأن نزاهة السوق. وتتيح الصفقة المتعددة السنوات، التي ذُكر أن قيمتها نحو 300 مليون دولار، لبوليماركت استخدام علامات الدوري وسحب بياناته الرسمية مقابل ضوابط نزاهة تحظر أسواقاً على رميات فردية أو قرارات مدرّب أو تحكيم. ومهّد هذا الاتفاق الطريق لصفقات على مستوى الفرق مثل هذه.
ودخل ناديا نيويورك من بابين مختلفين. تحرّك ميتس أولاً، فعيّن نوفيغ، وهي شركة تنبؤات أصغر مقرّها بوسطن، شريكاً حصرياً في 30 يوليو، في أول صفقة بين فريق في الدوري الكبير وسوق تنبؤات. ولحق يانكيز ببوليماركت بعد أسبوع. وتشتري بوليماركت مساحات رياضية في نيويورك بوتيرة سريعة؛ فهي أيضاً الشريك المعلن لفريق نيويورك رينجرز في دوري الهوكي. وباتت اثنتان من أبرز امتيازات المدينة تحملان علامة صناعة تسعى كبرى محاميات الولاية إلى تجريمها.
تراهن بوليماركت على أن هذا التناقض سيُحسم لصالحها. فهي تنفق على الملاعب وعلامات الدوري على رهان بأن الأشهر المقبلة، موسم انتخابات أمريكي وجدول NFL كامل سيكون أكثر الفترات ازدحاماً في تاريخ أسواق التنبؤات، ستطبّع تداول الأحداث في وعي الجمهور أسرع مما تستطيع محاكم نيويورك كبحه. فإن كانت بوليماركت قد قرأت الخريف قراءة صحيحة، بدت صفقة يانكيز مبكرة. وإن كانت جيمس على حق، صار الشعار على جدار الملعب دليلاً.


